مؤسسة آل البيت ( ع )
207
مجلة تراثنا
نفسي بيده ما خرج منه إلا حق ، وأشار ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بيده إلى فيه " ( 1 ) . ومنها : حديث أبي هريرة : " ما كان أحد أكثر حديثا مني عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلا ما كان من عبد الله بن عمرو ، فإنه كان يكتب ولم أكن أكتب " ( 2 ) . ومن ذلك أيضا ما رواه الترمذي بسنده عن أبي هريرة ، قال : كان رجل من الأنصار يجلس إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فيسمع من النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الحديث ، فيعجبه ولا يحفظه ، فشكا إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فقال : يا رسول الله ، إني لأسمع منك الحديث فيعجبني ولا أحفظه ؟ فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " استعن بيمينك " وأشار بيده إلى الخط ( 3 ) . معارضة المنع لأمور أخرى : كما إن أحاديث منع التدوين بالرغم من معارضتها إلى هذه الروايات وكثير غيرها ، معارضة أيضا لإجماع أهل البيت ( عليهم السلام ) على إباحة التدوين ، ومعارضة أيضا لما قام الدليل القاطع عليه ، أعني وجود المدونين في عهد الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقد عرفوا بأسمائهم وأفردوا بدراسات خاصة عند الفريقين ، هذا فضلا عن وجود الخط الآخر الملتزم بتدوين الحديث ونشره بعد وفاة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مباشرة ، مع عدم الرضوخ لأوامر المنع ومقاومتها بكل قوة كما سننبه عليه في محله .
--> ( 1 ) مسند أحمد 2 / 162 ، وتقييد العلم : 80 - 81 . ( 2 ) صحيح البخاري 1 / 36 باب كتابة العلم . ( 3 ) صحيح الترمذي 5 / 39 رقم 2666 .